عندما يحترق كل شيء… تَقَدَّم بثقة
سأهمس لكم اليوم بتأمّلٍ من القلب. ليس سرًّا، بل نورًا وضعه الله يومًا في طريقي. فلمس شيئًا عميقًا جدًّا في داخلي.
مرّت بي لحظة شعرتُ فيها أن كل شيء ينهار. الجهود بدت بلا ثمرة، والقلب صار متعبًا من كثرة المحاولات، وكأن الاستسلام يلوّح لي من بعيد.
في تلك الليلة، رفعت يديّ إلى السماء، وقد اختلط الدعاء بالدموع، وقلت بهدوء:
«يا الله، أرشدني… هل أواصل؟ أم أتوقّف؟»
وفي اليوم التالي، وقعت عيني على كلمات بسيطة، لكن وقعها كان ثقيلاً على القلب. جميلاً في الوقت نفسه. لم تكن معجزة ظاهرة، بل كانت كأنها همسة من الله، مرسلة عبر جملة، أو فكرة، أو معنى عابر.
أحيانًا، الله يحدّث قلوبنا بأبسط الطرق.
«إن كنت تمرّ بالابتلاء، فلا تتوقّف عن السير.»
«ولا تستسلم أبدًا، إلا أمام ما هو عادل، وما يرضي الله.»
فهمت حينها أن التوقّف في منتصف الطريق
هو أن أترك الخوف يمسك بيدي ويقود خطوتي.
أمّا أن أتقدّم، ولو بقلب مكسور، فهو أن أهمس للألم: « لن تكتُب أنت قصّتي.»
لكنّ التقدّم لا يعني العناد في كل شيء، بل يعني أن يختار المؤمن ما يحبّه الله، ولو كان في ذلك ترك ما تعلّقت به نفسه يومًا.
كل واحدٍ منّا يحمل في داخله معارك لا يراها أحد. لحظات تعب، وصمت طويل، ووجع لا يصل صوته إلى الناس، لكنّه يصل إلى السماء.
الله يرى. يرى الجهد الخفيّ، والخطوة البطيئة، والصبر الذي لا يعلم به أحد سواه.
إِنَّ اللَّهَ مَعَ الصَّابِرِينَ
(البقرة ١٥٣)
فحين يحترق كل شيء من حولك، تَقَدَّم بثقة، لا بكِبر. وحين يهتزّ العالم في عينيك، تمسّك بالله أكثر، ولا تستسلم، إلا أمام الحقّ، وأمام السلام الذي يضعه الله في قلبك عندما تختار أن تثق به.
وربّما تكون هذه الكلمات اليوم هي التذكير الذي كنتَ تحتاجه في هذه اللحظة بالذات. لتعلم أن وسط الرماد، هناك دائمًا طريق يقودك من جديد إلى الله.