يا ليتَ الريحَ تحملُ ذكراكَ بعيداً كما تحملُ الغبارَ عن وجهِ الفلاة، يا ليتَ ملامحَكَ تُمحى كما تمحو الرياحُ آثارَ خطى القوافل في الرمال، فلا يبقى لكَ عندي طيفٌ ولا ظلّ.
يا رجلُ، أين وفاءُ الرجالِ؟ وأين عِزّةُ الفوارسِ وأنتَ قد دنّستَها؟ كيف هانَ عليكَ قلبُ مؤمنةٍ نقية، لم يكن ذنبُها إلا أن أودعتكَ حبّاً صادقاً كالماء العذب في صحراء قاحلة؟
🌿◼️◼️◼️◼️◼️🌿
لقد كان فؤادي كواحةٍ ساكنةٍ تحت قمرٍ هادئ، فجعلتَهُ ميدانَ جراحٍ ورياحٍ عاتية. ألقيتَ أمامي كلاماً كسرابٍ يلوحُ للعطشان، ثم تركتني وحيدةً أذودُ عن نفسي في ليلٍ بلا أنيسٍ ولا قمر.
كلَّ يومٍ يشغلني طيفُكَ كما تشغلُ السرابَ أعينُ السائرين، وكلَّ ليلةٍ أُثقلُ بالحنين كما تُثقلُ الخيامُ بأثقالِ الرياح.
قل لي: كيف يهنأ لكَ منام، وهناكَ امرأةٌ سهرت على ذكراكَ كما تسهرُ النوقُ في وحشة البيداء؟
🌿◼️◼️◼️◼️◼️🌿

🌿◼️◼️◼️◼️◼️🌿
وبسببكَ جفّت دموعي كما يجفُّ الوادي بعد انقطاع الغيث، وتحوّلت صبري إلى صخرٍ يواجهُ العاصفة. لكنْ اعلمْ: سيأتيكَ يومٌ ينهضُ فيه الندمُ من أعماقكَ، حين يلسعُكَ بردُ الوحدة في ليالٍ طويلة، وحين تسعى في الأرضِ شرقاً وغرباً، فلا تجدُ بين النساءِ بدويّةً أو حضريّة، تصبرُ على زوابعكَ ورعودكَ، كما صبرتُ أنا وصبرتْ خيمتي في وجه العاصفة.
فما كان حبّي لكَ خطيئة، ولكن خذلانُكَ سيبقى وصمةً تلاحقكَ حيثُما ارتحلتَ.لقد أدركتَ متأخراً جداً العالم الذي صنعتهُ لك، والمملكة التي حلمتُ ببنائها عند قدميك.
🌿◼️◼️◼️◼️◼️🌿
ولكن بحول الله، سيأتي رجل ذو نفس عظيمة وقلب نبيل، سيحبني بلا ألم حيث أخفقتَ، فقد دمر كبرياؤك عالمك. هو يعرف كيف يميز الماس الخام، حتى تحت طبقات الرمال التي دفنتني بها لإطفاء النور. فحتى في الألم، حملتُ كرامتي بنبل لأرفع عنك ثقل الذنب… أي امرأة في هذا العالم قادرة، حتى وهي تتألم، على حمايتك من هذا العبء؟ فصفاء الروح لا يعرف سواد هذا العالم.
🌿◼️◼️◼️◼️◼️🌿
