موعظة إلى إخوتي وأخواتي من أمة الإسلام
نداء إلى أمة محمد ﷺ
بسم الله الرحمن الرحيم
يا أيها الذين آمنوا، تذكروا أن الابتلاءات التي تهز أمتنا اليوم ليست شيئًا جديدًا. فعبر العصور مرت الأمة بمراحل من الاضطراب والانقسام والمؤامرات والفتن. ومع ذلك تبقى بوصلة المؤمن ثابتة لا تتغير: العودة الصادقة إلى القرآن والسنة، والتمسك بوحدة الأمة، والصبر العامل انتظارًا لنصر الله.
نحن نعيش زمنًا تتحرك فيه الأحداث العالمية وفق أجندات معدّة ومنظمة من قبل أناس يهيئون الأرض لأعظم فتنة ستأتي على البشرية: فتنة الدجال. يظنون أنهم يديرون مجرى الأحداث، لكننا نتذكر دائمًا: يمكرون ويمكر الله، والله خير الماكرين.
« شرع لكم من الدين ما وصى به نوحًا والذي أوحينا إليك وما وصينا به إبراهيم وموسى وعيسى أن أقيموا الدين ولا تتفرقوا »
(سورة الشورى، الآية 13)
« واعتصموا بحبل الله جميعًا ولا تفرقوا »
(سورة آل عمران، الآية 103)
قوة العفو والأخوة
إن وحدة الأمة لا تبدأ بالخطب الكبيرة، بل تبدأ بتطهير قلوبنا نحن. لنتعلم أن نعفو عن بعضنا البعض في الأمور الصغيرة. فكيف نرجو وحدة الأمة إذا كانت عائلاتنا وأحياؤنا ممزقة بسبب الكبر والخصومات؟
الأخوة في الإسلام ليست مجرد شعور عاطفي، بل هي عمل إيماني. إن عفو المسلم عن أخيه هو حجر يوضع في بناء وحدة الأمة في المستقبل.
« إنما المؤمنون إخوة فأصلحوا بين أخويكم واتقوا الله لعلكم ترحمون »
(سورة الحجرات، الآية 10)
نور العلم في مواجهة الجهل
لا تدعوا العاطفة تقود خطواتكم دون نور العلم الشرعي. فكثير من الفتن تنشأ من الجهل والانفعال. تعلموا دينكم على أيدي العلماء الراسخين في العلم والحكمة حتى لا تنجرفوا وراء كل جدال أو خلاف ينتشر في وسائل التواصل.
العلم هو الحصن المنيع ضد الضلال والانحراف.
طريق الوسطية
طريق أهل السنة والجماعة ليس طريق التمرد الأعمى، ولا طريق السكون المطلق، بل هو طريق الاعتدال والوسطية. نتبع النصوص الشرعية دون أن ننجر إلى الصراعات الحزبية أو الجدل العقيم حول الحكام.
قال النبي ﷺ: « من رأى من أميره شيئًا يكرهه فليصبر، فإنه من فارق الجماعة شبرًا فمات مات ميتة جاهلية »
(رواه البخاري 7053 ومسلم 1849)
دروس التاريخ وواجب الدعاء
انظروا إلى دروس التاريخ. الفتنة التي وقعت بين علي ومعاوية رضي الله عنهما كانت امتحانًا عظيمًا للأمة. واليوم نرى بوضوح آثار الانقسام في عدة بلدان مسلمة مثل العراق وليبيا وأفغانستان.
إن الانقسام يضعف الأمة ويفتح الباب أمام أعدائها. فالتاريخ خير معلم لمن أراد الاعتبار.
لذلك أكثروا من الدعاء. اسألوا الله أن يحفظ المملكة العربية السعودية، الأرض المباركة التي خرج منها نبينا محمد ﷺ، وأن يحفظ سائر بلاد المسلمين من مكر الشياطين من الإنس والجن.
« وأطيعوا الله ورسوله ولا تنازعوا فتفشلوا وتذهب ريحكم واصبروا إن الله مع الصابرين »
(سورة الأنفال، الآية 46)
« الدعاء هو العبادة »
(رواه الترمذي)
الإصلاح يبدأ من القلب والبيت
إن التغيير الحقيقي لا يأتي من الخارج، بل يبدأ من داخل النفس. قال الله تعالى:
« إن الله لا يغير ما بقوم حتى يغيروا ما بأنفسهم »
(سورة الرعد، الآية 11)
فلنرب أبناءنا على تقوى الله، ولننشئ جيلاً يكون قلبه متعلقًا بدينه. فلعل الله يجعل النصر على يد هذه الأجيال الصالحة.
رسالة أمل وتضامن
لا تيأسوا من رحمة الله. فالليل يكون أشد ظلمة قبل بزوغ الفجر.
قلبي معكم يا أمة محمد عبر الحدود: في فلسطين، ومع الإيغور، وفي السودان، وفي الصومال، ومع الروهينغيا، وفي اليمن، وفي كل مكان يعاني فيه المسلمون.
كونوا متواضعين، أتقياء، وصابرين. فهذه الحياة ليست إلا لحظة قصيرة، والفوز الحقيقي هو لمن يلقى الله بقلب سليم وأعمال صالحة.
نداء من القلب
إخوتي وأخواتي، إن هذه الكلمات ليست مجرد موعظة، بل نداء من القلب، صرخة أخوة نابعة من حب عميق لله ولديننا الجميل ولأمتنا.
أتمنى أن تسافر هذه الكلمات وتصل إلى كل يد: إلى الحاكم المسلم، إلى الأم التي تربي المستقبل، وإلى الشاب الباحث عن معنى لحياته.
لكل واحد منا دور في هذه الحياة، وسيقف يومًا بين يدي ربه للحساب.
وما عند الله خير وأبقى من كل ما في هذه الدنيا.
نسأل الله أن يجعل هذه الكلمات سببًا في تليين القلوب وإحياء الأمل.
وأن تعود أمة محمد ﷺ إلى عزها وفخرها: بلغتها العربية، وبعلومها الإسلامية والدنيوية، وبتمسكها بالقرآن والسنة.
والله إني أحبكم في الله.
أختكم في الله
سوريا بنت عمار