۞ لمن يعرف أن يصغي لوشوشة الرياح والرمال ۞
يا سالك رمال الغيب، إن لامست خطاك خيمةً ينام فيها الصمت، فلا تسأل ظلَّ النخيل، ولا همس النجوم التي تحرس بلا شهود.
أنا الوشاح الذي ينسج فيه الريح آلاماً منسية، والسراج لا ينطفئ إلا عند فجر الأسرار. الأساور موصدة في صندوق الصبر، والقصائد تنساب في رقّ القضاء الذي لا يُفتح.
هي التي ارتوت صبراً من ينابيع ضائعة، وأودعت أنفاسها في سراب الأحلام، تقوم ثابتةً، كصحراء أمينة لسمائها.
وإذا ذرّ الغبار على السنين فمحا رسم قصتها، ظلّ القلب كالريشة الخفيفة، لا يخفق إلا لمن يعلم الغيب.
امسح هذه السطور كظلّ جملٍ على الرمال، إن قرأت بعين لا تملك، وإن سمعت بقلب لا يفسر، فربما أبصرتَ الرمز الذي يرشدك في الطريق.
۞ لغز النفَس ۞
لا تفتّش عمّا لا يتكلم إلا بالصمت. الرمال صامتة، والعيون مطموسة، بين « بسم الله » معلّقة و« سبحان الله » منسيّة.
ما أحمله لا صورة له، وما أصغي إليه لا اسم له. ومن يقرأ طيّات الريح، يفك أسراراً منسوجة في الصبر.
قائمةٌ حيث تذوب الظلال، أبقى، لأن الغيب يحفظ سره على الدوام.