يا قلبُ، اصبرْ وامضِ في الطريق الذي يقود إلى الله
يا قلبُ، اصبرْ، فالليلُ ينجلي بعد الظلام. والدمعُ إذا انسكبَ يغسلُ آلامكِ، همومكِ وسحبكِ.
كل ما تحملينه وحدك، أثقال السنين، كل ما ضحّيتِ به من روحكِ وعُمركِ، وكل ألحان النوم الجميلة التي فقدتها…
واللهُ لم يترككِ أبداً، نورهُ لم يخف عنكِ. يرى سركِ وخفاء قلبكِ، ويكتب لكِ الخير في كل مسار.
من خانه أو غاب عنك، لم يكتب الله لهم نصيباً في طريقكِ؛ بل حماكِ من شرٍ لم تدركيه.
كل ابتلاءٍ كان جسراً، وكل دمعةٍ كانت مطهراً.
وصبركِ يا قلبُ، كان تاجاً على رأس روحكِ.
أحبّي نفسكِ، لا تحقّري قيمتكِ، ولا تنسي نوركِ الذي يلمع في الظلام.
مهما ضاقت الدنيا، ومهما خذلتكِ الأيام، الله معكِ، يسمع دعاءكِ، ويكتب لكِ السعادة والصلاح.
ستأتي أيام ترى فيها الحبّ الحقيقي، حيث يتأمل قلبكِ كما لم يفعل أحدٌ من قبل، ويرى فيكِ كل ما أنتِ عليه: جمال الروح، نقاء القلب، صدق المشاعر.
واعلمي أنّ من أحبّكِ على الأرض، سيرفع قلبكِ ويقدّر روحكِ كما قدّرها الله، ويحميكِ من كل سوء، ويملأ حياتكِ بالسلام والطمأنينة.
فاصبري، يا قلبُ، وارتاحي في الطريق الذي يقود إلى الله، ودعي القدر يأتي بما وعدكِ به.
كل شيءٍ يمرّ بكِ، كل لحظة من الوحدة أو الألم، كانت إعداداً لعطاء لم تره عين بعد، ولم تسمع به أذن.
يا قلبُ، لا تفقدي الأمل، ولا تغلقي نوافذكِ، فالضياء قادم، والحب الحقيقي في الطريق، والسلام الذي تبحثين عنه منذ زمن سيغمر روحكِ، ويجعلكِ كالنور في الليل المظلم.
ثقي بالله، وامضي في الطريق الذي يقود إلى الله، ودعي كل ابتلاء يصبح جسرًا نحو النور.